رمضان خميس الغريب

45

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وهو البحر الأحمر ومناسبة القسم به أنه به أهلك فرعون وقومه حين رحل موسى وبنو إسرائيل فلحق بهم فرعون ) « 1 » فاختار الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - هذه الرأي على غيره من آراء المفسرين ! فمثلا : ذهب الإمام الطبري : أن المراد من الرق المنشور الورق المنشور ومعنى الكلام كما رأى وكتاب سطر وكتب في ورق منشور وساق سنده على أن المراد من الرق المنشور الكتاب أو الصحيفة « 2 » ولم يذكر شيئا عن البحر المسجور إلا أن المراد من المسجور الموقد أو المحمى وساق أسانيده على مراده هذا « 3 » . ويرى الإمام ابن كثير - رحمه اللّه - أن من الرق المنشور الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا أو اللوح المحفوظ فقال وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ « 4 » قيل اللوح المحفوظ أو الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا ولهذا قال فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ « 5 » وقال عن وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 6 » قال الربيع ابن أنس هو الماء الذي تحت الأرض الذي ينزل اللّه منه المطر الذي تحيا بها الأجساد في قبورها يوم معادها وقال الجمهور هو هذا البحر ) « 7 » فلم يذكر - رحمه اللّه - أن المراد بالرق المنشور صراحة وإنما مزج معناه ى الآية السابقة عليه ، والإمام الرازي - رحمه اللّه - يرى أن الرق المنشور هو اللوح المحفوظ والبرح المسجور البحر الموقد فقال في المسألة الرابعة ( ما الفائدة في قوله تعالى ( في رق منشور ) وعظمة الكتاب بلفظه ومعناه لا تحطه ورقه ؟ نقول أشار إلى الوضوح وذلك لأن الكتاب المطوى لا يعلم ما فيه فقال ( في رق منشور ) وليس

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 27 ص 37 ، 38 ، 39 بتصريف يسير . ( 2 ) انظر جامع البيان عن تأويل أي القرآن ج 13 ص 16 ، 18 ، 19 ط دار الفكر 1405 ه ، 1984 م . ( 3 ) انظر السابق . ( 4 ) الطور آية 2 . ( 5 ) الطور آية 3 - 4 ( 6 ) الطور آية 6 . ( 7 ) انظر تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 139 ن 140 ط عالم الكتب بيروت للإمام ابن كثير .